شكيب أرسلان

398

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

هذا الزعم ، بحجة أنّ الكتابة المعينية مستقيمة وأشكالها هندسية ، ولا يظن أن مثل هذا الشكل يكون متوغلا في القدم إلى تلك الدرجة . جاء في « الأنسيكلوبيدية الإسلامية » أنه لم يوجد بين كتاب العرب من جاء بتاريخ حقيقي عن اليمن ، وبمعلومات مؤسسة على قواعد متينة مثل الهمداني . فقد كان هذا الرجل يمانيا مولودا في صنعاء ، فحمله حبّ وطنه والإعجاب بقومه على تأليف كتاب « الإكليل » الذي ذكر فيه تاريخ اليمن ووصف العاديّات التي فيها . والجزء الثامن من « الإكليل » كان نشره مع ترجمة ألمانية الدكتور مولر ( H . Muller ) كما تقدّم . وقد أخذ من الجزء العاشر معلومات كمّل ما ود في كتاب الهمداني الآخر المسمّى « صفة جزيرة العرب » وقد كان في كتاب الهمداني قصص أشبه بالأساطير نقلها الهمداني على علاتها ، إلا أنّه برغم ذلك هو الكتاب العربي الوحيد الذي يفهم منه القارئ ما اليمن ، ومن أهل اليمن ؟ وفيه تفاصيل عن أنساب اليمن ، وطبائع أهلها ، وعن مواقع مدنها ، وعن قصورها وحصونها لا توجد في كتب الإفرنج برغم جميع تدقيقاتهم . وكذلك في « إكليل » الهمداني عن سبأ وعن سيل العرم ما لا يتمّ تاريخ اليمن إلا به . وقد ذهب مولر إلى أنّ الكتابات الحجرية لا تكفي لجلاء تاريخ سبأ ومعين وبلاد اليمن . فأمّا قول الهمداني إنّ باني سد مأرب هو لقمان بن عاد فهو قول تابع فيه العوام ، والحقيقة التي ظهرت من الكتابات أنّ باني السدّ هو إثيعمر ، فأما وصف آثار السدّ بعد خرابه فإنّ أرنود وهاليفي لم يصفا تلك الآثار بغير ما صورها به الهمداني « 1 » . وقد قسّم مؤرخو العرب أدوار اليمن قبل الإسلام إلى ثلاثة . الأول : من البدء إلى عهد تبع أبي كرب .

--> ( 1 ) [ انظر صورة عن سد مأرب في آخر الكتاب ] .